الشيخ محمد الصادقي

205

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الإستحفاظية فيما أنزل اللَّه أيّاً كان ، وأحفظ الحوزات الإستحفاظية للذين يحكمون بما أنزل اللَّه هي الحوزة القرآنية السامية ، وعلى ضوءها حوزة السنة المحمدية صلى الله عليه وآله . فكل حكم بغير ما أنزل اللَّه - أيّاً كان سنده وسناده - هو حكم الجاهلية مهما اختلفت دركاته : « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » « 1 » فحكام الشرع في الحوزات الإفتائية العامة ، أو الحوزات القضائية الخاصة ، ليس لهم أن يصدروا في أحكامهم إلّا « ما أنزل الله » شرطَ تخرُّجهم عن الحوزة الإستحفاظية القرآنية علمياً عقيدياً وعملياً ، فغير الحائز على شروط الحكم غير جائز له أن يحكم ، فحتى إن أصاب فمصيره إلى النار ، والحائز على شروط الحكم وإن أخطأ معذوراً لم يكن محظوراً ولا محبوراً ، فلا يحكم حاكم إلّا بكتاب اللَّه تعالى أو سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلّا فليسكت ، ف « العلم ثلاثة كتاب وسنة ولا أدري » « 2 » و « القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » . « 3 » فالقصد من « يعلم » الأول هو العلم بجوره في قضاءه ، ومن « يعلم » الثاني هو علم القضاء بتوفر شروطه وإن أخطأ حيث العصمة في القضاء خاصة بأهل العصمة ، كما أن « لا يعلم » في « قضى بجور وقضى بالحق » هو كذلك علم القضاء وصلاحيته له . إذاً فثالوث أهل النار هم غير المستأهلين للقضاء حيث « لا يعلم . . . لا يعلم » والمستأهل له علمياً ولكنه يقضي بالجور على علمه بجوره وعلمه بشؤون القضاء ، ثم واحد الجنة هو القاضي بالحق وهو مستأهل له حيث تخرَّج عن الحوزة الإستحفاظية القرآنية بشروطها الثلاثة . إذاً فباختصار وإحتصار « الحكم حكمان حكم اللَّه عز وجل وحكم أهل الجاهلية » « 4 »

--> ( 1 ) 5 : 50 ( 2 ) ) أصول الكافي باب العلم عن الإمام الصادق عليه السلام ( 3 ) وسائل الشيعة باب القضاء عن الإمام الصادق عليه السلام ( 4 ) ) وسائل الشيعة ج 18 ح 7